أبي بكر جابر الجزائري
316
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وصدق وهو كذوب وقوله تعالى في نهاية الآية ( 49 ) إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ أي واذكروا أيها المؤمنون للعبرة والاتعاظ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم « 1 » مرض أي ضعف في الإيمان وتخلخل في العقيدة : غر هؤلاء دينهم وإلا لما خرجوا لقتال قريش وهي تفوقهم عددا وعدة ، ومثل هذا الكلام يعتبر عاديا من ضعاف الإيمان والمنافقين المستترين بزيف إيمانهم ، فاذكروا هذا ، ولا يفت في اعضادكم مثل هذا الكلام ، وتوكلوا على اللّه واثقين في نصره فإنه ينصركم لأنه عزيز لا يغالب ولا يمانع في ما يريده أبدا . حكيم يضع النصر في المتأهلين له بالإيمان والصبر والطاعة له ولرسوله ، والإخلاص له في العمل والطاعة . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان أسباب النصر وعوامله ووجوب الأخذ بها في كل معركة وهي : الثبات وذكر اللّه تعالى ، وطاعة اللّه ورسوله وطاعة القيادة وترك النزاع والخلاف والصبر والإخلاص . 2 - بيان عوامل الفشل والخيبة وهي النزاع والاختلاف والبطر والرياء والاغترار . 3 - بيان عمل الشيطان في نفوس الكافرين بتزيينه لهم الحرب ووعده وتمنيته لهم . 4 - بيان حال المنافقين وضعفة الإيمان عند وجود « 2 » القتال ونشوب الحروب . 5 - وجوب التوكل على اللّه والاعتماد عليه مهما كانت دعاوى المبطلين والمثبطين والمنهزمين . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 50 إلى 54 ] وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 )
--> ( 1 ) لقد اختلف في المراد بالمنافقين هنا ، وكذا الذين في قلوبهم مرض إذ يبعد أن يكون في المشركين منافقون ، كما يبعد أن يكون في أهل بدر منافقون ، والذي يبدو أنّه الراجح : أنّ القائلين هذه المقالة هم منافقون وضعفة إيمان بالمدينة لما رأوا خروج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إلى بدر قالوا هذه القولة القبيحة ويكون الظرف « إذ » متعلّق بشديد العقاب لا بزين » . ( 2 ) لا يتعارض هذا القول مع ما رجحناه من أن القائلين هذه المقولة هم منافقون وضعاف إيمان بالمدينة ، إذ هذه الحال تنطبق عليهم .